محمد محمود حجازي
17
التفسير الواضح
الشمس في الضحى فر إلى الشام وأرسل للمنافقين من قومه أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا لي مسجدا فإني سآتى لكل بجند قيصر لمحاربة محمد وأصحابه ، ولقد صدق المنافقون قوله وبنوا المسجد للضرر وللكفر وللتفريق بين المؤمنين ، ولانتظار أبى عامر الراهب ليحارب اللّه ورسوله . وليقسمن بعد ذلك كله : ما أرادوا إلا الحسنى وأنهم بنوه للضرورة والحاجة التي تلم بالضعفاء ، وأنهم بنوه رفقا بالمسلمين وتيسيرا لصلاة الجماعة على الضعفاء والمعذورين الذين يحبسهم المطر في الليلة المطيرة ، كذبوا ! ! واللّه يشهد إنهم لكاذبون في ادعائهم ، منافقون في أعمالهم ! ! أما أنت أيها الرسول فلا تقم فيه أبدا على معنى لا تصل فيه أبدا ، والنهى عن القيام يفسر بالنهى عن الصلاة كما روى عن ابن عباس ، وانظر إلى التقييد بقوله أبدا وهو ظرف يستغرق الزمن المستقبل كله ، ونهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يشمل المؤمنين كذلك . لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى أي : واللّه لمسجد كان أساسه والغرض من بنائه من أول يوم بنى هو تقوى اللّه بإخلاص العبادة فيه ، وجمع المؤمنين على محبة رسول اللّه والعمل على وحدة الإسلام ، والتعاون على البر والتقوى لمسجد هذا وصفه أحق بالقيام فيه من غيره خصوصا مسجد هؤلاء المنافقين الذين بنوه لغرض حقير كشف اللّه سترهم فيه ، وبين مقصودهم منه . وهل هذا المسجد هو مسجد قباء أو مسجد الرسول في المدينة أو الكلام يشمل الاثنين ؟ واللّه أعلم وإن كان الظاهر أن الكلام يشمل الاثنين لوجود الوصف فيهما ، هذا المسجد فيه رجال يعمرونه بالاعتكاف والصلاة مخلصين للّه قانتين ، يحبون أن يتطهروا من دنس المعاصي ، ورجس العبودية ، وقذارة النجاسة فالمتطهرون طهارة حسية ومعنوية . واللّه يحب المتطهرين المبالغين في الطهارة القلبية والروحية ، والجسدية والمعنوية وهؤلاء هم الكاملون في الإنسانية ، أما محبة اللّه لهم فهذا شيء هو أعلم به إلا أنا نعرف من الحديث أن اللّه يحب من عباده الصالحين الموفقين إلى الخير « لا يزال عبدي يتقرّب إلىّ بالنّوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الّذى يسمع به وبصره الّذى يبصر به » إلى أخر الحديث الشريف .